ابن عطاء الله السكندري

15

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

لكلام اللّه عز وجل وذكره وبعد الأكل بالشره والشهوة الأكل القليل الذي يعينك على الطاعة قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) [ العنكبوت : 69 ] ، إنما عصى اللّه من لم يعرف عقابه وإنما ترك طاعة اللّه من لم يعرف ثوابه فلو اطلعوا على عذاب النار لما غفلوا ولو اطلعوا على ما أعد اللّه لأهل الجنة لما تركوها طرفة عين . إذا صحبت أبناء الدنيا جذبوك إليها وإذا صحبت أبناء الآخرة جذبوك إلى اللّه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم لمن يخالل ) « 1 » كما تختار لنفسك المآكل الطيبة التي لا ضرر فيها والزوجة الحسنة لتتزوجها فكذلك لا يوادد إلا من يعرفك الطريق إلى اللّه سبحانه وتعالى . واعلم أن لك ثلاثة أخلاء : أحدهما المال تفقده عند الموت . والثاني العيال يتركونك عند القبر . والثالث عملك لا يفارقك أبدا فاصحب من يدخل معك قبرك وتأنس به فالعاقل من عقل عن اللّه أوامره ونواهيه مثالك كالجعل يعيش في الروث والعذرة وإذا قرب إليه الورد مات من رائحته فمن الناس من جعل الهمة فراش العقل فإن الفراش لا يزال يرمى نفسه في النار حتى تحرقه فكذلك أنت ترمى نفسك في نار المعصية عمدا فلو أردت السير إلى اللّه تعالى شددت المحزم فأين الهمة إنما تأكل لتعيش وتعيش لتأكل فإن فعلت ذلك فمثالك على المداود كثير ومثلك في الدواب كثير فإن فعلت ذلك فإن أسبق الخيل ما ضمر تقول هذه الليلة أقلل الأكل فإذا حضر الطعام كأنه حبيب مفارق ومن لم يرد اللّه صلاحه تعبت فيه الأقاويل قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) [ المائدة : 41 ] .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 303 ، 334 ) ، وأبو داود ( 4 / 259 ) ، والترمذي ( 4 / 589 ) ، والطبالسى ( 1 / 335 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 189 ، 188 ) ، وعبد بن حميد في مسنده ( 1 / 418 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 55 ) .